السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
606
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
طائِفَةٌ مِنْهُمْ » من عشيرة طعيمة « أَنْ يُضِلُّوكَ » عن القضاء بالحق الذي أمرك اللّه به بما تقدموا لك من القول ببراءة رفيقهم وإلصاق الجرم باليهودي ولكن اللّه حافظك من الضلال في الدنيا وكل ما يؤدي إليه . أما الذين يريدون إضلالك فأخيّبهم لأنهم لا يقدرون على شيء لا أريده « وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ » لأن وبال اضلالهم عليهم « وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ » لأنك إذا عملت شيئا عملته عن حسن نية حسبما يظهر لك « وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » لتحكم بين الناس بمقتضاها حسب ظاهر الحال ، وقال بعض المفسرين إن الحكمة هنا بمعنى ما يتكلم به الرسول وتسمّى بالسنة ، وهكذا أوّلوا أكثر ما جاء في القرآن من لفظ الحكمة بالسنة ، إلا أن قوله تعالى بعد هذه الكلمة « وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ » من خفايا الأمور وضمائر القلوب ينافي المعنى الذي ذكروه لأن السنة هي من جملة ما علمه اللّه غير القرآن ، وهو لا ينطق عن هوى ، وهي من حيث اللفظ مرادفة لكلمة فلسفة اليونانية ، تأمل « وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً » ( 113 ) في تعليمه وإخباره إياك وإنعامه عليك . قال تعالى « لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ » أي مما يسر به قوم طعيمة ، والنجوى الإسرار في تدبير الأمر ، ويكون غالبا في الشر « إِلَّا » نجوى « مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ » والاستثناء منقطع وإلا بمعنى لكن ، لأن المستثنى من غير جنس المستثنى منه « وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ » التصدق والأمر بالمعروف والإصلاح بين الناس « ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » لا لغرض ولا رياء أو سمعة « فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً » ( 114 ) جزاء عمله يتعجب من كثرته وحسنه . روى البخاري عن سهل بن سعد أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة ، فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال اذهبوا بنا نصلح بينهم . وروى البخاري ومسلم عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين اثنين أو قال بين الناس ، فيقول خيرا وينهي خيرا . وفي رواية قالت ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث يعني الحرب والإصلاح وحديث الرجل لزوجته وحديث المرأة لزوجها ، . أي أن الكذب يجوز في هذه الأمور لأنه لمصلحة ماسة كما